أبو الليث السمرقندي
479
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : عذابنا ، وَفارَ التَّنُّورُ يعني : بنبع الماء من أسفل التنور ، فَاسْلُكْ فِيها يعني : فأدخل في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ، يعني : من كل حيوان صنفين ولونين ذكرا وأنثى ، وَأَهْلَكَ يعني : وأدخل فيها أهلك ، إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ يعني : إلا من وجب عليه العذاب ، وهو ابنه كنعان . وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني : ولا تراجعني بالدعاء في الذين كفروا وهو ابنه . إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ بالطوفان . قرأ عاصم في رواية حفص مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ بتنوين اللام ، وقرأ الباقون بغير تنوين . ثم قال عز وجل : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ، يعني : ركبت السفينة أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ يعني : في السفينة فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، يعني : الشكر للّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني : المشركين . قوله عز وجل : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي ، يعني : إذا نزلت من السفينة إلى البر ، فقل : رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً . قرأ عاصم في رواية أبي بكر مُنْزَلًا بنصب الميم وكسر الزاي ، يعني : موضع النزول ؛ وقرأ الباقون مُنْزَلًا بضم الميم ونصب الزاي ، وهو اختيار أبي عبيد ، وهو المصدر من أنزل ينزل ، فصار بمعنى أنزلني إنزالا مباركا . وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ من غيرك . وقد قرأ في الشّاذ وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ بنصب الزاي ، يعني : أن اللّه تعالى قال لنوح عليه السلام : قل هذا القول ، حتى تكون خير المنزلين . ثم قال عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ ، يعني : في إهلاك قوم نوح . لَآياتٍ ، يعني : لعبرا لمن بعدهم . وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ، يعني : وقد كنا لمختبرين بالغرق ؛ ويقال : بالطاعة والمعصية . وَإِنْ بمعنى قد ، كقوله وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ [ إبراهيم : 46 ] ، يعني : وقد كان مكرهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 35 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) قوله عز وجل : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ، أي خلقنا من بعدهم قَرْناً آخَرِينَ وهم قوم هود ، فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعني : نبيّهم هودا عليه السلام أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، يعني قال لهم هود : احمدوا اللّه وأطيعوه ، ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ، يعني : اتقوه . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الأمر . قوله عز وجل : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ ، يعني : بالبعث